غير أن الحكومات سارت على مبدأ"أبغض بغيضك هونا مَّا عسى أن يكون حبيبك يوما مَّا". ومن ثمّ فهى تخاصم الإنجليز خصام من يبقى للصلح موضعا، واكتفت من فروض الكفاح الواجب عليها، بأن غضت الطرف عن المجاهدين وهم يخرجون إلى ضفاف القناة، ليدفعوا هنالك ضريبة الدم. والغريب أننا لما نقمنا على الحكومة هذا الموقف، وجدنا فجأة أن هناك من يحقد على الحكومة لا سكوتها على إمداد المجاهدين، بل سكوتها على إرسال المجاهدين. كأن الأنذال كانوا يتوقعون أن توضع القيود في أيدى الأبطال المناضلين ثم يزج بهم في أعماق السجون. إننا إن نقدنا الحكومة على تراخيها، فلن نترك دعاة الهزيمة من غير أن نكشف سوءتهم، ونفضح عورتهم. ونحن نعلم أن الإنجليز يمدون شباكهم في هذا الجو طامعين أن يعودوا بصيد ملىء، فإذا أحرزوا ما أملوا، فسيديرون المعركة الجديدة، كما أداروا معركة التل الكبير من سبعين سنة، ويومئذ يقع على رءوسنا الغرم كله، ويستريح الإنجليز من تبعات القتال الذى يذوقون ويلاته من شهور. إن الحديث الدائر على أفواه الناس اليوم هو وجوب تأمين ظهور المناضلين وتوسيع الدائرة التى يعملون فيها حتى تشمل الوادى كله. ونحن إن كنا نهدد الخونة بقطع أعناقهم إذا خانوا البلاد التى يحيون فيها آمنين، فإننا نطالب الحكومة أن تقوم بواجبها كاملا في هذه المعركة الخطيرة: ا- فتغلق أندية اللهو، وتدع ظاهر الإثم وباطنه، وتضرب بقسوة على أسباب الفتنة والخلاعة والميوعة. وتسوق الجمهور إلى المعسكرات ليتدرب، ويستعد، وتصبغ الحياة العامة بصبغة جديدة من الجد والمرارة والمصابرة والرباط. ص _057