أحسب أنه لا ضرورة للمداهنة والمواربة، فالأمر أخطر مما يتصوره الواهمون. لقد رأينا بأعيننا، وسمعنا بآذاننا ما يصرخ بالهول، وما يؤذن بالشرر، ولطالما فكرت أن أعترض مسير الناس في أحد الميادين الكبرى ثم أصيح بأعلى صوتى: أنا النذير العريان! يا قوم: إن اليهود يبيتون للإسلام الويلات، وتوشك حشودهم المعدة، وجنودهم المدربة، أن تسيل بها الصحراء. ونحن غارون ذاهلون.! ولكن ما جدوى صوت يضيع صداه بين أبواق السيارات المنطلقة، وضوضاء الجماهير الهائمة .. ؟ وصحفنا؟ إنها تؤثر نشر صورة عارية على نشر غضبة محترقة لواعظ ذهب إلى"جنوب فلسطين"ثم عاد محنقا مما رأى!! لقد اتصلت بكبريات الصحف لأحدثها عن منطقة"غزة"وعن مجرى الأمور فيها، فلما لمست في حديثى روح المسلم الذى ينظر إلى الأمور على ضوء القرآن والسنة، انصرفت عنى في لطف أو في عنف!. ولكنى جازم بأن هؤلاء الذين ينامون الآن في ظلال الأوهام الوادعة، سيستيقظون قريبا على مس الحوادث الفاجعة. إن اليهودية قد قامت إلى جوارنا دينا ودولة، وهى ماضية في خطتها التى نشأت عليها، تشعل جذوة العقيدة في القلوب، لتحيط حكومة"إسرائيل"بسياج من الحديد والنار. . وقد آخت العقيدة"اليهودية"تحت علم"التوراة"بين الوافدين من اليمن والعراق، وبين الوافدين من ألمانيا وبولندا، فأصبحوا صفا واحدا يحركه هدف واحد. وقد نرى المشاة في جيش إسرائيل من يهود الشرق، وبحارة الأسطول من فنلندا، وأستونيا، والطيارين من أمريكا وإنجلترا. ربط هؤلاء وأولئك ما وقر في نفوسهم من أن اليهودية دين ودولة .. ! فإذا جئت إلينا وجدت عجبا! إن نصف الدين مهدوم في المجتمع، لأن تعاليمه معزولة عن الحكم، ونصفه الآخر مهدوم في القلوب، لأن الشهوات الرخيصة عصفت بمثله العليا عصفا. ص _252