فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 251

ولأمر ما- خفى علينا سره! - اعتبرت قضية فلسطين في الميدان السياسى قضية العروبة وجامعتها. فتركيا وإيران تعترفان بإسرائيل رسميا، وتتمنيان لها الخير، وهما دولتان مسلمتان؟، وفى الوقت الذى يلف العلم اليهودى- باسم الدين وحده- أتباع التوراة، من إفريقيا وأوروبا، تهون فيه آصرة الإسلام على كثير من الدول المنتمية للإسلام كما ترى. . ثم يجب أن نعلم وأن نعترف بأن العقيدة لا تهزمها إلا العقيدة، وأن التحلل الخلقى، والانهيار الاجتماعى، ليسا من وسائل النصر أبدا. إن انعطاف المسلمين الشديد إلى القرآن وتعاليمه وأحكامه. وترابطهم باسمه، ومصارحتهم العدو والصديق بهذه الحقيقة الواضحة هو وحده طريق التحول في هذه الحرب بيننا وبين اليهود. وهى حرب لمسنا أن اليهود قد أعدوا لها أولا ففازوا في جولتها الأولى، وكسبوا كثيرا جدا، وخسروا قليلا جدا، وانجلى غبار هذه الجولة، فإذا أهل فلسطين جميعا مشردون، وإذا الجامعة التى قامت باسم العرب، قد تراخت عقدتها، ووهن أمرها. واليهود يستعدون أوسع استعداد للجولة الثانية. ووالله ما يحز في نفسى شىء مثل أن أرى الذين خاضوا المعركة أول الأمر لم يغيروا إلا قليلا- أو لم يغيروا شيئا- من أحوالهم النفسية والخلقية. وأن منزلة الدين الإسلامى- في حرب دينية- لا ترضى مخلصا ولا عاقلا من أتباع هذا الدين. لقد علمت علم اليقين- بعد دراسة دقيقة- أن الضعف المعنوى لا المادى كان سبب الكارثة الأولى. وإنها لجريمة في حق الإسلام، أن نسكت عن هذا البيان في وقت يتهيأ فيه اليهود لمهاجمة بلادنا كرة أخرى .. !! ص _253

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت