ولا تسندن الحق بالقول وحده فإن عماد الحق ما أنت فاعل! من العدل أن لا يطلب الحق عاجز فليس على وجه البسيطة عادل. . ولكن قوى يشرب الدم سائغا إذا خضبت يوم الورود المناهل. لقد استطاع اليهود- بعد الجولة الأولى- في حرب فلسطين، أن يضعوا قدما على الأرض المقدسة، وهم الآن يبذلون الجهود المريرة ليضعوا القدم الأخرى، ثم يستأنفون- بعد تثبيت أقدامهم- مراحل العدوان على ما وراء فلسطين من أرض العروبة والإسلام!. والظفر الذى ناله اليهود في أول صدام معنا قد يغريهم باستعجال النتائج وكيل الضربات. وما عرف به اليهود من غدر وخسة، سيجعل عيونهم مفتحة لأحوالنا العامة، وسيتربصون بنا الدوائر، فإذا سنحت فرصة للنيل منا فلن يضيعوها. ولهذا الوضع القلق دلالته الصارخة!! فلا شر اليهود بمأمون، ولا سكوتنا على العدوان بممكن. وعلينا أن نرسم خطط المستقبل وهذه الحقائق ماثلة أمامنا. إن قضية فلسطين لن تتحول إلى قضية لاجئين ومشردين، وإن شرف الإسلام أرفع عن أن يعدو عليه إخوان القردة، ثم يرتدوا سالمين موفورين. وقد ترامت إلينا الأنبياء بأن حشودا للأعداء تجمعت على حدودنا، وليس هذا بعجيب، وإن لم يصح اليوم فإننا نتوقعه غدا. وأحمق الناس من يؤخذ على غرة في مثل هذا الصراع الدامى الطويل. فعلى مصر أن تأخذ أهبتها وأن تستيقظ لأداء واجبها. وعلينا نحن- حملة الإسلام وحماة دعوته- أن ننتبه إلى كل ما يدبره لنا خصوم بلادنا، وخصوم العروبة من مكايد ومؤامرات!. * * * ص _251