التتار من السياسات الملكية، المأخوذة عن ملكهم"جنكيزخان"الذى وضع لهم"الياسق"وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه. فصارت في بنيه شرعا متبعا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-. فمن فعل ذلك فهو كافر، يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير. قال تعالى:"أفحكم الجاهلية يبغون؟"أى يبتغون ويريدون، وعن حكم الله يعدلون؟"ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون!"أى ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه، وآمن به، وعلم أن الله أحكم الحاكمين وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها. فإنه تعالى هو العالم بكل شىء، الحاكم على كل شىء العادل في كل شىء"أ. هـ. أرأيتم هذا الوصف القوى من"ابن كثير"في القرن الثامن؟ ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر في القرن الرابع عشر؟ إلا في فرق واحد، أشرنا إليه: أن ذلك كان في طبقة الحكام، وأتى عليها الزمن سريعا، فاندمجت في الأمة الإسلامية، وزال أثر ما صنعت. ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالا منهم، لأن الأمة كلها الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة. التى هى أشبه شىء بالياسق الذى اصطنعه جنكيزخان، يتعلمها أبناؤها، ويفخرون بذلك آباء وأبناء، ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنق هذا الياسق"الياسق العصرى"ويشجبون من عارضهم في ذلك. حتى لقد أدخلوا أيديهم في التشريع الإسلامى، يريدون تحويله إلى"ياسقهم الجديد"بالهوينى واللين تارة، والمكر والخدع تارة، وبما ملكت أيديهم من السلطان في الدولة تارات. ويصرحون- ولا يستحيون- أنهم يعملون على فصل الدولة عن الدين! وأنتم ترون ذلك وتعلمون. أفيجوز مع هذا المسلم أن يعتنق هذا الدين الجديد؟ أعنى التشريع الجديد؟ ص _248"