فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 251

التتار، ثم مزجهم فأدخلهم في شرعته، وزال أثر ما صنعوا من سوء، بثبات المسلمين على دينهم وشريعتهم، وبأن هذا الحكم السيئ الجائر كان مصدره الفريق الحاكم إذ ذاك. لم يندمج فيه أحد من أفراد الأمم الإسلامية المحكومة، ولم يتعلموه، ولم يعلموه أبناءهم، فما أسرع مازال أثره، ولذلك لا نجد له في التاريخ الإسلامى- فيما أعلم أنا- أثرا مفصلا واضحا. إلا إشارة عالية محكمة دقيقة، من العلامة الحافظ ابن كثير المتوفى سنة 774. والحافظ ابن كثير من أجل تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية ومن أعظمهم. وقد ذكرها عند تفسير قوله تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) . وأرى أن أذكر هنا الآيتين اللتين قبل هذه الآية، وهى كلها متصلة في السياق. (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون * وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون * أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) . فقال الحافظ ابن كثير:"ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير، الناهى عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التى وضعها الرجل بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به ص _247"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت