فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 251

وقريب من عرض الدين على هذا النحو، أن يستفتى الإسلام في جزء تافه من كل خطير، فيسارع رجال الفتوى إلى الاحتشاد لبيان حكم الإسلام فيما سئلوا عنه، ساكتين سكوتا مريرا عما لم يعرض عليهم. وقد يكون في طياته ما يعد السكوت عليه كفرا .. !! والحقيقة أن موقف الدين في هذه الاستفتاءات كالشاهد المأجور في القضايا الزور! يطلب لأداء معنى معين، ثم يصرف غير مشكور ولا مقدور. وكان حقيقا بالعلماء أن يصدفوا عن الإجابات الصغيرة، أو يبسطوا رأى الإسلام في"الموضوع"كله، ما طوى عنهم، وما كشف لهم. أعجبنى موقف الأستاذ"أحمد شاكر"من مسألة"ولاية المرأة القضاء"وعتبه على المفتين شغلهم بهذا الأمر على نحو قاصر عجيب. قال- من حديث نثبته هنا:-"سألت وزارة العدل العلماء فأجابوا. ولست أدرى لم أجابوا؟ وكيف رضوا أن يجيبوا في مسألة فرعية، مبنية على أصلين خطيرين من الإسلام، هدمهما أهل العصر أو كادوا؟! ولو كنت ممن يسأل في مثل هذا، لأوضحت الأصول، ثم بنيت عليها الجواب عن الفرع أو الفروع. فإن ولاية المرأة القضاء، في بلدنا هذا، في عصرنا هذا يجب أن يسبقها بيان حكم الله في أمرين بنيت عليهما بداهة:. أولا: أيجوز في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوروبة الوثنية الملحدة، بل بتشريع لا يبالى واضعه أوافق شرعة الإسلام أم خالفها؟ إن المسلمين لم يبلوا بهذا قط، فيما نعلم من تاريخهم، إلا في عهد من أسوأ عهود الظلم والظلام، عهد التتار، ومع هذا فإنهم لم يخضعوا له، بل غلب الإسلام ص _246"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت