والإثبات، والهدم والبناء، بعدما انزاح الملك العابث، وسقط الإقطاع الملتف به، وأخذ الشعب يتنفس الصعداء. . لكن نفرا من الناكصين على أعقابهم في الميادين الراكضة، أبوا إلا أن يدعوا هذا المجال كله، وأن يفيضوا في حديث آخر، هو في ظنهم الخاطئ ما يقوله الإسلام، أو ما يخدم به الإسلام في هذه الأيام. . ووجد"الأذكياء"عوضا عن الحقيقة التى يجب أن يواجهوها! فإذا جهاد النفس يحل محل جهاد العدو، ودروس التصوف العالى تسد مسد الهجوم على الخونة والمغيرين. وظلم الإسلام بهذا الكلام مرتين. ظلم الحقيقة التى طمست، وكان ينبغى أن يعرفها الناس. وظلم الحقيقة التى حملت من مكانها، ورميت في غير موضعها، فلم تبق لها طبيعتها، كدواء، ولم تبق لها كرامتها، كنص من السماء. . * * * إن الإطناب في الثناء على الله جميل. والمطالبة بإصلاح النفوس فريضة. ومن ذا الذى ينكر أن معرفة الله أساس الدين، وأن صلاح القلب ملاك الأدب؟ ولكن إذا كنت مدينا وجاءك الغريم يتقاضاك حقه، فما معنى أن تلويه عن غرضه بمحاضرة مسهبة في الزهد والتجرد؟. إذا كانت للباطل صورة سمجة، أفتظن للحق الذى يراد به باطل صورة مستحبة .. ؟ * * * ص _245