فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 251

وأى امرئ يؤتى نصيبه من سلامة الفطرة، واستقامة الفكرة لن يعجزه أن يسرد الآى الحكيم في موضعه الذى يحتاجه، فيقول الحق، ويقرأ الحق. أما إذا التاثت النفوس، واستحكم الهوى، فإن تعاليم الدين تذكر ليقرر من ورائها شىء آخر. . وهذا ما أدركه"على بن أبى طالب"عندما سمع الخوارج يقولون: لا حكم إلا لله. فقال: كلمة حق يراد بها باطل. إن مواد القانون توضع لإقامة العدل بين الناس، ولكن العدل لا يقوم بكتابتها، إنما يقوم بالقاضى الذى يحسن تطبيقها على الأحداث التى تعرض عليه، فإذا كان غبيا في فهم الوقائع، أو غبيا في تنزيل هذه على تلك .. فلا عدالة ولا قضاء. ولهذا حارب"عمار بن ياسر"في صفين وهو يقول: نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله! ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله! * * * من ثلاثة أعوام كانت منطقة قناة السويس تنزف دما، وكان اللصوص الحمر يعبثون بشرف الإسلام، وكرامة أمته، في البقعة التى ظلوا يحتلونها من وادينا. . ولم أكن فيلسوفا ولا متكلفا عندما جعلت كتابتى وخطابتى يومئذ تحريضا للأمة على الثبات، وإمساكا لحماستها أن تبرد أمام مؤتمرات القصر الملكى، وأشياعه من الخونة البارزين أو الأخفياء. . بل كنت بهذا المسلك القريب مستجيبا لتعاليم الدين، ونازلا على منطق الواقع، وخادما- فحسب- للنهضة التى تبغى مجد الإسلام، وتود إعلاء كلمته، وبناء دولته .. وليت قومى تابعونى في هذا المسلك، إذا لكان للإسلام صوت مسموع في المحو ص _244

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت