فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 251

يعرفون كيف يعالجون أحوال الأمم وأدواء النفوس بما أنزل الله، فلا يخلطون في وصف دواء، ولا يضلون في تشخيص علة. وأحسب أن سوق النص في ألصق الأمور مساسا به، هو حقيقة الحكمة التى قال الله فيها: (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب) . أى أن الدعوة إلى الله علم وفن. والداعية مع الثروة الكبيرة من النصوص التى انتهت إليه ينبغى أن يكون طبيبا وصيدليا. وأنت خبير بأن اليد الجاهلة قد تمتد إلى قوارير الدواء فربما وقعت على سم يؤدى بها، أو على مزيج لا يزيدها إلا سقاما .. كذلك يصنع السفهاء مع كلمات الله حين يميلون بها عن سياقها، وحين يحرفون الكلم عن مواضعه تحريفا يسىء إلى الآيات، وإلى من نزلت لإرشادهم هذه الآيات. أجل فليس من الإسلام أن تجىء في حفل عرس لتقرأ: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) أو في إعلان قتال لتقرأ: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) . أو لقوم جحدوا الفرائض، وتجرءوا على الله وعلى حدوده فتتلو: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) . أو لقوم يحترمون الفكر، ويخضعون للبرهان، فتقول: (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين) وهكذا. وسوق النصوص في طريق الهدية التى أرادها الله ليس فلسفة معقدة، إنه لا يتطلب إلا فطرة مستقيمة، وعقلا نظيفا. ص _243

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت