تحريف الكلم عن مواضعه .. ومن العقبات الكئود التى اعترضت مسير الإسلام في هذا العصر، وأزرت بنهضته الجديدة، وأعانت عليه إعانة ظاهرة، صنف من الدعاة أوتوا لسنا، ورزقوا جدلا. واتتهم فرص الكلام فأسهبوا، وازدهاهم إطراء الناس فأطالوا وأغربوا. ولكن الإسلام رجع بفصاحتهم القهقرى، فما كسب منهم في ميدان السياسة والاجتماع شيئا، بل إنه خسر كثيرا، وأصابه من ثرثرتهم شر أى شر. . ولك أن تسأل مستغربا: كيف هذا .. ؟ وإليك البيان. إن القرآن لم ينزل من السماء جملة واحدة، لقد نزل نجوما مرتلة، ترتبط بالأحداث المتجددة ارتباطا كبيرا. ومن حكمة الله في سوق آياته على هذا النحو أن تنمو بفقهها ضمائر المؤمنين، كما تنمو الأبدان الفتية على الأطعمة الزكية، ذاك من الناحية الخاصة التى يقول الله فيها: (كذلك لنثبت به فؤادك) . أما من الناحية العامة، فلكى ترتبط أحكام السماء بشئون الأرض، وتجىء إجاباتها شافية كافية لما يقع من مسائل، ويجد من أقضية ومعضلات، فلا يكون الوحى في ناحية وتكون أحوال الناس في ناحية أخرى، وذاك ما تشير إليه الآية: (ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا) . والعلماء الذين ورثوا النبوة وراثة صادقة، وأدوا رسالة الله أداء متقنا، هم الذين ص _242