أو يجوز لأب أن يرسل أبناءه لتعليم هذا واعتناقه واعتقاده والعمل به، وذكرا كان الابن أو أنثى، عالما كان الأب أو جاهلا؟. هذه أسئلة في صميم الموضوع وأصله، يجب الجواب عنها إثباتا أو نفيا أولا، حتى إذا ما تحقق الجواب بالأدلة الشرعية الصحيحة التى لا يستطيع مسلم أن يخالفها أو ينفيها أو يخرج عليها، استتبع ذلك- بالضرورة- سؤالا محدودا واضحا. أيجوز حينئذ لرجل مسلم أن يلى القضاء في ظل هذا"الياسق العصرى"وأن يعمل به ويعرض عن شريعته البينة؟! ما أظن أن رجلا مسلما يعرف دينه ويؤمن به جملة وتفصيلا، ويؤمن بأن هذا القرآن أنزله الله على رسوله كتابا محكما، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفة، وبأن طاعته وطاعة الرسول الذى جاء به واجبة، قطعية الوجوب في كل حال. ما أظنه يستطيع إلا أن يفتى فتوى صريحة، بأن ولاية الرجال القضاء في هذه الحال باطلة بطلانا أصليا لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة!! ثم يسقط السؤال عن ولاية المرأة هذا القضاء من تلقاء نفسه. وثانيا: أيجوز في شرع الله أن تذهب الفتيات في فورة الشباب إلى المدارس والجامعات، لتدرس القانون أو غيره، سواء مما يجوز تعلمه ومما لا يجوز؟! وأن يختلط الفتيان والفتيات هذا الاختلاط المعيب، الذى نراه ونسمع أخباره ونعرف أحواله؟ أيجوز في شرع الله هذا الاختلاط الفاجر الداعر، الذى تأباه الفطرة السليمة والخلق القويم، والذى ترفضه الأديان كافة، على الرغم مما يظن الأغرار وعباد الشهوات؟!. يجب أن نجيب عن هذا أولا، ثم نبحث بعد فيما وراءه. ثم يسقط السؤال عن ولاية المرأة القضاء من تلقاء نفسه. ألا فليجب العلماء وليقولوا ما يعرفون، وليبلغوا ما أمروا بتبليغه، غير متوانين ولا مقصرين.". ص _249"