فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 251

وبديهى أن الإسلام يعد هذا التبرج منكرا غليظا. وانتشاره في بلادنا يرجع إلى أمرين، أولهما: موت الأحكام الشرعية وسيادة قوانين مجلوبة من بلاد تكفر بالكتاب والسنة، بل لست أبعد إذا قلت: إنها تكفر بالله والمرسلين. والأمر الآخر، انحلال الشخصية الإسلامية وذوبان تقاليدها في حرارة الغزو الأجنبى ورغبة الشعوب المهزومة في تقليد الشعوب الغالبة، وهى- لغبائها- تحسب هذا التقليد ما يكون إلا في الأزياء وأسلوب تفصيلها!! وقد ترك المسلمون عشرات من شُعب الإيمان، وأشبهت هذه التعاليم المهدرة عقدا انقطع خيطه وتبعثرت حباته هنا وهناك، فما يمكن البكاء على حبة واحدة منها وتتأسى زميلاتها المطروحات في التراب ومن هنا فلا أستطيع أن أصف علاجا جزئيا لعلة خاصة إذا كان الكيان كله مهددا بما يعصف به!! هل يغنى في دفع التبرج والقضاء عليه بين النساء أن أذكر قوله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) . أو يغنى في منع الشباب عن تعليق السلاسل الذهبية أن أذكر نهى الرسول-صلى الله عليه وسلم- للرجال عن التحلى بالذهب؟ لا هذا ولا ذاك يغنى وحده، لأن من نخاطبهم قد تفلتوا من قيود الإيمان، وتركوا الأركان الأساسية في الدين، وربما كان بعضهم يحمل بين جوانحه إيمانا مخدرا لا حراك به، فهو إمعة تضمه القوافل السائرة إليها وتكثر به سوادها، والامعات يعيشون مع التيارات السائدة، ولا يتركونها إلا إذا ركدت ريحها. ولست أدعو إلى مهادنة هذه المناكر البتة، بل أريد لفت النظر إلى حقيقة الداء حتى نستطيع تقريب الدواء، إن أمسى لا يمثل في عينى معصية فردية، منظر الشاب المائع، أو الفتاة الخليعة، أو انحرافا جزئيا، بل يمثل أمة نسيت دينها وتاريخها وجهادها، وعاشت الدنايا الميسورة، فهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت