فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 251

وابتذلت القضايا الكبرى فخاض فيها السوقة ومن إليهم ممن يحلون مشكلاتهم بالسباب والوقاحة. فإذا"مهلهل"ينظر إلى هذه الحال بعد فقد أخيه ثم يقول: نبئت أن النار بعدك أوقدت واستب بعدك يا كليب المجلس وتحدثوا في أمر كل عظيم لو كنت حاضرهم بها لم ينبسوا ولا أدرى: ما الذى جعلنى أردد هذين البيتين بعد بضع سنين من اغتيال"حسن البنا"؟ لقد بكيت مصرعه يوم قتل. . وكنت بعد وفاته ألصق به منى في أثناء حياته. . ولم أذكر من علاقتى به إلا أنه رجل مات في سبيل الله، أى في السبيل التى أظننى أمشى فيها وأدعو إليها. . لا أدرى: ما الذى استوقفنى في هذين البيتين؟ لا. بل إننى أدرى!!! وإن بعد المدى بين رجل من صميم الجاهلية ورجل من ألوية الإسلام. . لكأن موت حسن البنا كان إيذانا للصوص بأن الحارس اليقظ قد قضى فلا عليهم أن يختلسوا وأن يغتصبوا في طمأنينة من أية مؤاخذة!!! لكأن الرجل كان سدا تحتبس وراء أسواره العالية أمواج الفوضى والعصيان والفسوق، بل تنحسر وتتقهقر. فلما ولى تحرك الطوفان الأعمى ليدمر الإيمان والفضيلة، وليجتاح سيله المجنون كل ما شد الخير والبر من شعائر ومآثر!!! كان المستشرقون والأدباء الكبار وأساطين التبشير في الشرق المهضوم يبذلون جهود الجبابرة ليبذروا بذور الإلحاد في الأوساط الجامعية. . وكانت السياسات الاستعمارية من ورائهم، والأموال الغزيرة في أيديهم والحكومات الضعيفة في ركابهم، ومع حدة هذا الهجوم وسطوة أصحابه، فقد استطاع"حسن البنا"أن يكسر شوكته وأن ينكس رايته، وأن يجعل طبول الإيمان تدق بقوة، والشباب الجديد يعرف ربه، ويتعصب لدينه، فإذا أمل الاستعمار يخبو، وجيشه الزاحف يكبو. ص _219

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت