فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 251

إن السماء وحدها التى تضع للإنسان القبول في الأرض. وقد كان"حسن البنا"ملاحظا بعناية الله من هذه الناحية الهامة. ويوجد في العالم الإسلامى رجال في مثل علم الإمام الشهيد، وربما كان لهم قلمه وأداؤه، ولكن التوفيق الذى صاحب دعوة"حسن البنا"والنجاح الباهر الذى صادفه، لم يلقه غيره مع تشابه الأداة! وقد بدأ"حسن البنا"يربى الجيل الجديد للإسلام، على الأساس الذى وضعه للنهوض به، إنه يريد تكوين دولة إسلامية، و إقامة حكم شرعى رشيد فسلك إلى هذه الغاية الطريق الوحيد الذى ينتهى بها و إن طال المدى، وتراخت الأيام، وكثرت التكاليف، طريق التربية الإسلامية. وكان الساسة في ميدانهم قد هجروا القرآن، فما تدور على ألسنتهم آية، وما تعرف في أعمالهم توجيهاته، فإذا هم يسمعون في ميدان السياسة واعظا يقرأ القرآن، ويستهدى بمنار السنة. وكان الطيبون من أهل الخير قد نسوا- في العزلة التى رمتهم الحضارة الغربية فيها- أن للإسلام شريعة تحكم، ودولة تسود.، فإذا هم يسمعون في الصوامع والمساجد رجلا يحدثهم عن سياسة الدنيا باسم الله، ويسوق حشدا من النصوص الحاسمة تدفع الصالحين إلى إصلاح ما فسد حولهم من شئون الأمة ومراسيم الدولة. وحسن البنا يعلم أن المسلمين هُزموا في مواقع شتى، كسرت شوكتهم في القرن الأخير، ومكنت الغرب الكافر من ملاحقتهم في عقر دارهم بالإهانة والتسخير. وعرف الرجل أسباب الهزيمة معرفة دقيقة، إن النفوس قد تحللت بالمعاصى، والجماعة قد انحلت بالإسراف، والدولة قد تهدمت بحب الدنيا وكراهية الموت. ومن ثم انتصر الكافرون. فيجب أن تقوم النفوس بالطاعة، وأن يحارب السرف والترف بالاقتصاد والاجتهاد، وأن تعلم الأمة الإقبال على الخاطر لتسلم لها الحياة، وأن يتم ذلك كله على دعامة موطدة من قوة الصلة بالله، تشق الحناجر بهذا الدعاء: (ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) .. ومن ثم ينتصر المؤمنون. ص _214

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت