فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 251

الأفيون وتهريبه تحت الراية الإنجليزية، وبذلت جهود في الوقت نفسه لكى توافق حكومة الصين على أن يكون استيراد الأفيون عملا تجاريا مشروعا، فكتب"لورد بالمرستون"إلى المندوب البريطانى في الصين يأمره بالسعى إلى عقد اتفاق مع السلطات الصينية تسمح بدخول الأفيون إلى البلاد كسلعة من السلع التجارية! وعرض هذا الاقتراح فعلا على الإمبراطور وطلب منه- على سبيل الإغراء- أن يفرض رسوما جمركية عالية على الأفيون المستورد. فرد الإمبراطور بقوله:"لقد أكون عاجزا عن منع هذه السموم أن تدخل بلادى بالرغم منى، لأن في الناس من تدفعهم شهواتهم وحبهم للمال الحرام إلى عصيان أمرى، ولكن ليس في العالم قوة تستطيع أن تغرينى بأن أستمد للدولة إيرادا من تسميم شعبى ونشر الرذيلة فيه"ا. هـ .. هذا هو الرد النبيل الحاسم الذى أدلى به إمبراطور الصين، وما على القارئ إلا أن يقارن بين كلمات"لورد بالمرستون"الوزير المسيحى المتمدن وبين كلمات الحاكم الصينى المتأخر عن ركب الحضارة، لكى يدرك إلى أى درك ينزل الاستعمار بالنفوس التى تدعى النبل والصلاح. ولماذا نذهب إلى تاريخ قديم ننبش في رماده عن مآسي إنجلترا وفرنسا وغيرهما من الدول التى بطرت في الأرض من طول ما تشبعت وتوسعت؟ إن الصحائف التى سودها الماضى الغابر لا يزال الحاضر القابض يشيع في جوانبها الحداد والمأتم. بيد أن المزاعم الموغلة في الافتراء هى التى تستثيرنا، أو ليس مما يحملك على أن تقلب أيديك عجبا أن تسمع مع هذا التاريخ الملوث أن أوروبا تنشئ الحريات وتنشرها حيث ذهبت؟ ذلكم ما يثرثر به الساسة الإنجليز والفرنسيون!! ثم يجىء دور الغزو العلمى بعد الغزو الحربى، فلا يكتفى بنشر هذه الخرافة، بل يعمد إلى تاريخنا نحن المسلمين يبغى أن ينال منه! ونحن بعد أن سقنا نتفا من المثل الرفيعة التى نادى بها"مونتسكيو"في استعمار إفريقيا و"لورد بالمرستون"في استعمار آسيا لا نرى بأسا من أن ننقل نبذا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت