والشعوب المذكورة ما هى إلا جماعات سوداء البشرة من أخمص القدم إلى قمة الرأس، وأنفها أفطس فطسا شنيعا. وبكاد يكون من المستحيل أن ترثى لها فإنه لا يمكن المرء أن يتصور أن الله سبحانه وتعالى- وهو ذو الحكمة السامية- قد وضع روحا أو على الأخص روحا طيبة داخل جسم حالك السواد"!. ثم يقول الدكتور:"ومن المفيد ألا نمر بعبارة"مونتسكيو"هذه دون أن نشير إلى أنها ليست مبنية على السخرية المجردة فإن الإشارة إلى أن الشعوب السوداء أو الحمراء لا روح لها كانت مظهرا من مظاهر الاستعمار الأوروبى الحديث في أوائل عهده. ورجال الدين أنفسهم لم يتورعوا عن مثل هذه النزعات، بل لقد كان قادة الدين في مراحل الاستعمار الأولى بأمريكا الشمالية يشيرون إلى الهنود الحمر بأنهم من سلالة الشيطان، وكانوا يأمرون بالقضاء عليهم بمختلف الوسائل. وكان من هذه الوسائل أن تنشر بينهم الأمراض الجديدة التى ليس للأمريكيين الأصليين مناعة منها، ومن أهمها مرض الحصباء، فكانوا يوصون بأن يمكن الهنود الأمريكيون من الاستيلاء على الأغطية التى كان يستعملها المرضى بهذه الحمى، ويرون هذا الإجراء متفقا كل الاتفاق مع الدين"!!. ولا ريب أن عيسى بن مريم وأمه بريئان من هذا العمل الدنيء، وأن الله لم ينزل في دين من الأديان وصاة بإهلاك الحيوان بله الإنسان على هذا النحو السافل!. ولكن"أوروبا"تستغل النصرانية ورجالها في محاربة الشعوب وتجريعها الغصص". ومن ضروب هذا الاستغلال ما سجله الدكتور محمد عوض أيضا وهو يستعرض فصولا من حرب الأفيون التى شنتها إنجلترا لاستعمار الصين، واستطاعت بتفوقها العسكرى أن تقهر هذه الأمة الكثيفة، وأن ترغمها على فتح بلادها لاستقبال الأفيون الإنجليزى، ينقله القراصنة الحمر إلى المستضعفين المنكوبين من أهل تلك البلاد .. قال: ( .. وقد أتاح امتلاك جزيرة"هونج كونج"للبريطانيين مركزا ملائما لجمع ص _023