فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 251

المكافحين ضد العدوان- أقامتها على أسلوب طويل مما من التصنع والتمويه والدجل، يريد ليلبس مخالب الوحش قفازا من الحرير الناعم!. ص _021

ثم سخرت لبلوغ هذه المآرب جيشا من المستشرقين والمبشرين ورجال القلم واللسان، مكن للغزو العسكرى بالغزو العلمى، ومن ثم استطاع الغرب القاهر أن يحتل البلاد والأجساد والأفكار. والغزو العلمى أخطر من الغزو العسكرى. فإن الغزو العسكرى يقيد جسمك وأنت ساخط تحتال للخلاص! أما الغزو العلمى فهو يملك البدن، ويجتاح الروح، ويجعل المهزوم عبدا ودودا للمنتصر الماكر. إنه يخلعه عن الإعجاب ببلاده ودينها وتقاليدها، إلى الإعجاب بالفاتح ودينه وتقاليده. إنه يزلزل الثقة في حاضر الوطن ومستقبله، ويغرى بالركون إلى الغاصبين والارتباط بهم في حاضرهم ومستقبلهم. ودول الغرب دائبة على هذا الغزو اللئيم تبريرا لآثامها وتمكينا لأقدامها، وقد أغراها النجاح الذى استحوذت به على بعض الهمل، فمضت في خطتها تحاول أن تجعل من وجودها في بلادنا أمرا مألوفا، وكأنها بهذه اللجاجة تظن أن جرائمها الفاحشة نسيت أو يمكن أن تنسى. منذ أيام سمعت رجلا ممن تعلموا في معاهد إنجلترا وفرنسا يتحدث عن القوم حديثا يستحق التأمل، والإشادة بفضل أهل الفضل شيء لا يستغرب، ولكن الذوبان في محيط الغزو الثقافى شيء لا يحتمل. وينبغي أن نضع أمام أعيننا صورا كئيبة دامية للطريقة القذرة التى سار عليها الإنجليز والفرنسيون وغيرهم في استعمار لنصف العالم أو يزيد، وكيف يصرون إلى هذه الساعة على استئناف ما بدءوا به من سلب ونهب. ذكر الدكتور محمد عوض في كتابه"الاستعمار"كلمة للكاتب الفرنسى الشهير"مونتسكيو"جاء فيها:"ذا طلب منى أن أدافع عن حقنا المكتسب لاتخاذ الزنوج عبيدا فإنى أقول: إن شعوب أوروبا- بعد أن أفنت سكان أمريكا الأصليين- لم تر بدا من أن تستعبد شعوب"إفريقيا"لكى تستخدمها في استغلال هذه الأقطار الفسيحة كلها!. ص _022"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت