فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 251

إلى الأجناد الذين يعتنقون الفكرة نفسها، فيجدون أنفسهم في عالم موحش ومناوئ. فعليهم أن يستمسكوا بحبل الله، ويسلموا وجوههم إليه، فيزدادوا بالاستغفار والإنابة استمدادا للقوة، واستعدادا للفلاح، واقترابا من النصر. * * * .. 2 .. كان حسن البنا- حيث حل- يترك وراءه أثرا صالحا. وما لقيه امرؤ في نفسه استعداد لقبول الخير إلا وأفاد منه ما يزيده صلة بربه وفقها في دينه، وشعورا بتبعته نحو الإسلام والمسلمين. والرجل الذى يشتغل بتعليم الناس لا يستطيع في أحيانه كلها أن يرسل النفع فيضا غدقا. فله ساعات يخمد فيها، وساعات يتألق وينير. إن الإشعاع الدائم طبيعة الكواكب وحدها. وقد كان حسن البنا، في أفقه الدانى البعيد، من هذا الطراز الهادى بطبيعته، لأن جوهر نفسه لا يتوقف عن الإشعاع. سل الألوف المؤلفة التى التقت به .. أو التى أشرق عليها الرجل في مداره العتيد. ما من أحد منهم إلا وفى حياته ومشاعره وأفكاره أثر من توجيهات حسن البنا، أثر يعتز به، ويغالى بقيمته، ويعتبره أثمن ما أحرز في دنياه. التقيت بالإمام الشهيد لأول مرة وأنا طالب في معهد الإسكندرية كما قلت، وكنت شابا تجتذبنى دواعى التقى والعفاف، وتناوشنى مفاتن الحضارة الوافدة من وراء البحار، فكانت الغرائز المستثارة تدخل في مضطرب مائج مع إيحاء الإيمان الموروث، واتجاهات الدراسة التى نتلقاها في علوم الدين. ونحن جيل مخضرم تلتقى في حياتنا تيارات متعارضة، وما كان يعلم إلا الله ما يجول في قلوبنا وألبابنا من أسى وتعقيد. وقد أورثتنى معاناتى السابقة لهذه الأحوال، تقديرا لمشاكل الشباب ورقة شديدة لما يمرون به من أطوار. ص _212

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت