فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 251

وعنصر الخير في هذه القيادة، أنها لم تجهل ما لديها من وسائل العمل ولم تسئ استخدامه، وليس يغمط من حقها أنها وجدت في مكان مهيأ،، من الواجب عليها أن تستفيد منه، فإن الناظر في أمم الشرق، وفى أحوال قادتها وحاكميها يجزم بحاجتها إلى هذا النوع من القيادات. فكم من رؤساء وزعماء جهلوا مدى ما معهم من قوى. بل ليتهم جهلوا وسكتوا!! لكأنما كان أكثرهم موكلا بشعل الإيمان يطفئها. وجذوات النشاط يخمدها. وحبال الأمل يقطعها. وسبل النجاح يسدها. فجزاهم الله عن أممهم شر الجزاء. وإذا كان القائد الذى يحسن الانتفاع مما معه عظيما، فأعظم منه ولاشك هذا الذى يوجد في بيئة لا تعطيه شيئا البتة، ثم هو مع ذلك الفراغ يخلق خلقا الوسائل التى يدرك بها غايته ويحقق رسالته. وعليه- في سبيل ذلك- أن يوجد الجند، وأن يمهد الميدان، وأن يبتدع الأساليب، وأن يكافح الزمن، وأن تكون نفسه الكبيرة ينبوعا دافقا بالحياة والنشاط، ليمد هذه النواحى جميعا بما يصل بها إلى نهايتها المنشودة. وهذا الطراز من القادة يظهر في الحياة على ندرة كما قلنا، ومنهم الشهيد حسن البنا. ولا شك أن الأنبياء، وزعماء الإصلاح الدينى، هم الطليعة الكريمة في هذا الضرب من القيادات المجيدة. . والنهضة الإسلامية التى انفجر نبعها في هذا العصر إنما أفلحت في خلق جيل جديد عندما استطاعت ربط القلوب بربها، فكان هذا الرباط الساحر مصدر القوة العارمة التى جمعت الشتات، وأحيت الموات، وأنارت الظلمات. بلى، فالرجل الذى ينيب إلى إلهه يدوس آلهة الأرض، وينفسح صدره بجلال اليقين، وينتظر المستقبل بثقة مهما كان الحاضر غائما حافلا بأسباب العجز والعسر. عالما أنه له لا عليه وأن الله سيرسل السماء مدرارا، ويزيده قوة على قوته. وقد تسرى طبيعة القيادة العظيمة- تلك التى تكلف بخلق السبب والنتيجة معا- ص _211

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت