فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 251

والغريب أن الشيخ محمود الشرقاوى مؤلف هذا المقال من علماء الأزهر!! والأغرب أن الأزهر يعجز عجزا تاما عن مؤاخذة أى مرتد من حملة إجازاته العلمية. . والأشد غرابة أن كل معلول في فكره، مختل في وزنه للأمور وحكمه على الأشياء، لا يجد مسرحا لعلله وخلله إلا الإسلام ينال منه كيف شاء!!. ولو كان هذا الكلام والعرب في إقبال من أمرهم وانتصار على عدوهم لقلنا في صاحبه: مفتون فاته التأديب، أما والعرب في معركة بقاء أو فناء وخصومهم يستظهرون بأديانهم في كسر شوكتنا وضرب أمتنا، فإن تلك المقالات قرة عين لبنى إسرائيل الذين أقاموا دولة دينية تستهدف محق رسالتنا ووجودنا وتاريخنا الماضى والآتى على سواء. إن العرب لا يستغنون عن آية واحدة من كتاب ربهم، وهم في الآونة العصيبة التى يجتازونها أحوج أهل الأرض لمن يربطهم بكل دقيق جليل من رسالتهم، وإنى إذ أسمع طنين الباطل هنا وهناك- أهيب بكل مسلم أن يعد هذا الأمر الإلهى خطابا خاصا به، وهو قوله جل جلاله (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم) . لقد كان"جمال الدين الأفغانى"و"تيودور هرتزل"متعاصرين، فأما الأول فجاهد ليدعم بتعليم الإسلام الصحيح دولة مريضة رأى ذئاب الأرض تتهيأ لنهش لحمها، وابتلاع كيانها، وأما الآخر فقد رأى الفرصة سانحة ليخلق من العدم دولة، ومن الوهم كيانا، وكانت اليهودية ورؤى العهد القديم هى الدعائم التى بنى عليها أمله الهائل. . فأما"جمال الدين"فقد قتل دون غرضه وأما"هوتزل"فنحن اليوم نعانى المر من غرسه. والسبب في فشل جمال الدين وعجزه عن بلوغ غايته أن الاستعمار الفكرى ص _186

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت