فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 251

وأين مكة عاصمة الوثنية المخرفة من مكة منارة الهدى، ومنبع الوحى، وقبلة الأمم في المشارق والمغارب؟ وأين مكانة العرب السارحين وراء قطعان الجمال، الحمالين لألوان السلع والبضائع، من مكانة العرب الذين صوروا للناس مثلهم العليا، وصدروا لهم عقائد الحق والخير، وتفجرت تحت أقدامهم ينابيع الرزق؟. إن الإسلام للعرب شرف ونعمة. . والغريب أن الوساوس التى هجست في أفئدة الجاهليين الأقدمين لا تزال تتردد في بعض الأفئدة الشاكة، وتسطرها دون حياء أقلام ارتدت عن الإسلام وكفرت بشرائعه. وماذا يبغى هؤلاء؟ إنهم يريدون أن يخلع العرب لباس التقوى، ويرفضوا البقاء على الدين الذى أتم الله به النعمة وكفل حربه النصر والمنعة. وتدبر قول السيد محمود الشرقاوى في عرض تعليقه على سيرة المجاهد الإسلامى الضخم"جمال الدين الأفغانى":"… كانت دعوة جمال الدين لإحياء دولة الخلافة دعوة ساذجة بعيدة عن إدراك سير التاريخ! وكان إصراره على إقامة دولة إسلامية دعوة عاطفية ممعنة في الخطأ والضلال (كذا) وإدراك مغزى الثورات الكبرى وأمانى الحياة الإنسانية (!) فالدولة الدينية- هكذا يقول الكاتب أين ومتى كانت لا يمكن أن يقول بها إنسان عنده إدراك، وسداد، وفهم وحرية وضمير!! - الله الله- ولسنا بذلك نعيب جمال الدين إننا نزن آراءه وأعماله ونقومها التقويم العلمى والتاريخى! …"ولكن لماذا أمعن جمال الدين في الخطأ والضلال- حسب تعبير الكاتب العظيم؟ يقول حضرته:"مرد هذه الأخطاء، في إحياء الخلافة الإسلامية، هو عمق إيمانه بالإسلام، وحرصه على أمجاد الخلافة العريقة ..". هذا هو الدافع لاقتراف ذلكم المنكر الكبير!! إن عمق الإيمان بالإسلام جرم شنيع!! ص _185

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت