فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 251

وما درى أولئك الغافلون أنهم بذلك يهدمون مجدهم، ويضللون قومهم، ويغضبون ربهم، ويخسرون دنياهم وآخرتهم. وفى محاولة هؤلاء ثنى الرسول عن أداء واجبه يقول الله تعالى: (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) . وكم بسط هؤلاء الناس ألسنتهم وأيديهم بالأذى ضد الإسلام ومعتنقيه يريدون فضهم عنه وتنفيرهم منه. . وما كان تهجمهم عليهم وليد فكر ثاقب ولا رأى ناقد، إنه التقليد الأعمى، والعداء للجديد مهما تضمن من حق وخير. ثم يأخذ هذا الصدود طريقه في الحياة همزا واستهانة. والواقع أن الطعن في قيم الدعوات عند نشأتها، وبعد مسيرتها، دأب عداتها والمعارضين لها في كل زمان ومكان، وربما نما هذا الخصام فأمسى تهجما يحرج الصدور، ويجعل أتباع الحق يشقون بتكاليفه ويئودهم حمله. ولا سبيل أمام المؤمنين إلا الاعتصام بحبل الله والتشبث بحقائق الرسالة والاستجابة المطلقة الواثقة لقوله جل شأنه (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) . وأحب أن أقف وقفة قصيرة عند هاتين الآيتين. لقد كان عبدة الأصنام في مكة وما حولها يحسبون أن إتباع الإسلام سوف يفقد"أم القرى"مكانتها، وماذا يبقى لها بعد أن تهدم الأصنام وتنقطع القرابين والنذور، وتتلاشى الرياسة الدينية المنوطة ببقاء الجاهلية؟؟ (وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا .. ) . وما درى أولئك القاصرون أن دخولهم في الإسلام سيتيح لهم مكانة أسمى، وأن مجدهم في خدمة الحق أفضل من السراب الذى يلحقهم من خدمة الباطل! ص _184

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت