فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 251

والمسلمون اليوم أقوام يحرصون على مظاهر كثيرة من دينهم، وفيهم طوائف قد تتقاتل على أخف قضاياه وزنا، فإذا اتصل الأمر بعمود الدين وذروة سنامه خفتت أصوات وبردت مشاعر. وقد شاع الإعزاز لما يسهل أداؤه، ولما يمر في الحياة، فلا يغير منها شرا ولا يدعم فيها خيرا .. والذين يفعلون ذلك يحسبون أنهم قد أفرغوا ذمتهم في مرضاة الله وأبلوا بلاء حسنا في نصرة دينه، وهيهات .. !! إن المصحف كله يقرأ مرتلا كل أربع وعشرين ساعة، ولكن أحكامه معطلة فما جدوى ذلك على الإسلام وأمته؟! وقد انتشرت أحفال القراءة اللاغية، ومجالس الذكر اللاهية، فكان موقف المسلمين من كتاب الله مثار دهشة، يقول تعالى: (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون) فماذا كان موقفنا من هذه الآية .. ؟ لو أن المسلمين لما اتخذوا هذا القرآن مهجورا ابتعدوا به عن مواطن اللهو، ومجالس العبث، لكان ذلك أدنى إلى الجد وأقرب إلى توقير كلام الله عز وجل. ولكنك تعجب لصورة التلاوة الشائعة، والسماع المعروف، وتجزم بأن الأمر خرج من حدود العبادة المرجوة القبول. وأصبح هزلا لا يستساغ ألبتة. لقد جاء في الحديث:"إن هذا القرآن نزل بحزن. فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا"، ليس المعنى ادعاء التأثير، وتصنع الخشوع، وإنما القصد إشراب القلب خشية الله، واستحضار هيبة صاحب الكلام، والمقارنة بين النصائح المبذولة في تضاعيف هذا الوحى الكريم، وبين صدود البشر عنها وجماح الشهوات دونها، مما يؤذن البشرية جمعاء بشر مستطير .. أما أن تتحول مجالس القرآن إلى حفلات صاخبة. يرسل القارئ نغما فيتبعه السامعون"بتأليهات"وتأوهات، وإعجاب وطرب، وتمايل ص _180

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت