فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 251

وأقول: هذا هو الهراء الذى لا يثمر إلا خزى الحياتين، والذى أنطق المفرط القديم بهذا البيت النادم: بعت دينى لهم بدنياى حتى سلبونى دنياى من بعد دينى!! وإنى أحذر العرب والمسلمين في كل قطر من مثل هذا المنطق الكفور الضعيف إنهم يجب أن يتشبثوا بأرضهم شبرا شبرا وبدينهم حكما حكما. وليعلموا أن نية التفريط أول بوادر الهزيمة، وأن النزول عن جزء من الحق إيذان بضياع الحق كله. لقد بدأ الإسلام غريبا مستضعفا، فلما ثبت عليه أهله أصبح قطب الوجود ومنارة الدهور، وما كلفهم ذلك إلا شيئا واحدا هو صدق الإيمان، وإن خفق القلب، واضطرب القدم، وقل الناصر، وفجر الباغى، وعمت الأفق الغيوم .. ! يقول سبحانه: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) . والشرط الفذ الذى نوه به القرآن ليتحقق هذا الرجاء هو قوله سبحانه (يعبدونني لا يشركون بي شيئا) . وبعد أن ألمع إلى أركان هذه العبارة المفروضة أومأ إلى قوى المبطلين بازدراء، وبين أنها ستذوب في حرارة الإيمان المنتصر آخر الأمر (لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير) . إن النصر حليف دائم للإيمان الحق لا يمكن أن يتخلف عنه أبدا، ولقد ذاق المسلمون في تاريخهم المديد حلاوة النصر، وآلام الهزيمة، فهل كانت انكساراتهم لمتخلف في مواعيد الله؟ كلا، إنهم هم الذين أوهنوا علاقتهم بالله، فلما ارتابت قلوبهم، وضعف إيمانهم تخلت عنهم العناية العليا. ص _176

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت