والمشكلة أن بعض الناس يتصور أنه باسم الإيمان يستطيع أن يتحرك بخطى الثعبان، وهيهات!!. تأملت في وصف القرآن لأولى الألباب فوجدتنى أمام مجموعتين من الخلال الزاكية تكمل إحداهما الأخرى، المجموعة الأولى في سورة آل عمران والثانية في سورة الرعد. فأما التى في سورة الرعد فقد أحصت الآثار العملية في الأخلاق والسير وعدتها الامتداد الطبيعى للعقل المؤمن: (إنما يتذكر أولو الألباب * الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق * والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب * والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ... ) إلخ. وأما التى في سورة آل عمران فقد تعرضت لمنابع الإيمان من ذكر وفكر ودعاء وبضوابطه من جهاد وهجرة وتضحية: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض) إلى أن قال: (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم) إلخ. والآيات الكريمة في كلتا السورتين تصف ناسا معينين، وإنما تختلف الأوصاف باختلاف المواقف والمناسبات، وما يستغنى مؤمن في حياته الخاصة والعامة عن كل ما ذكر الله جل شأنه هنا وهناك. قد تقول: لكن هذا الالتزام الدقيق سيجعل أصحابه غرباء مستوحشين، بل قد يجعلهم ضعفاء مغلوبين.! فإن القافلة البشرية تسير تحت رايات وشارات غير ما تقرر هنا، وإذا لم يتهاون أهل الإيمان في بعض مواريثهم هانوا وتنكرت لهم الدنيا .. !!. ص _175