فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 251

ويجب أن نوقن بأن أهل الإيمان يرفضون السير بعيدا عن منطق الأمر والنهى والحلال والحرام، وما يجوز وما لا يجوز، أما الزعم بأن الغاية تبرر الوسيلة فهذا ما لا يقبلون. عن ابن إسحاق أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أتى قبيلة بنى عامر بن صعصعة، وعرض عليهم نفسه- وذلك بعد ما كذبه قومه وتجهمت الأرض له- فقال رجل منهم: والله لو أخذنا هذا الفتى من قريش لأكلتنا العرب!! ثم جاء النبى فقال له: أرأيت إن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء!! قال: أفنهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟ لا حاجة لنا بدينك!؟ إن هؤلاء قوم ينشدون الرياسة من وراء الإيمان الذى يساومون عليه، فهم لا يطلبون وجه الله ولا يفكرون في ثواب الآخرة!! والذين يصلون لغرض ويصومون لغرض ليسوا أصحاب صلاة ولا صيام!! والذين يشترطون على الله- لكى يؤمنوا به- أن يأخذوا كذا وكذا ليسوا أهل إيمان .. ومن هنا انصرف نبي الله عنهم لأنه لا يعرف سياسة خذ وهات، ولا يقود البشر عن طريق شهواتهم القريبة أو البعيدة إنما يقودهم عن طريق اليقين المحض، والإخلاص المبرأ، والعمل الصالح المبرور ... والمسلم امرؤ يحيا وفق تعاليم دين، وهو ينتصر لدينه بالطرق التى يقرها وحدها، وينأى عما عداها. إن طبيعة الطير أن تسبح في الجو، وأن تطوى المسافات صافة أجنحتها، وطبيعة الثعبان أن يزحف على الثرى، وتتدافع أجزاؤه فوق التراب كى ينتقل من مكان إلى مكان. والإيمان نقلة هائلة من طبع إلى طبع ومن سلوك إلى سلوك، وهو يكلف صاحبه أن يترفع لا أن يسف وأن يشق طريقه محلقا في الجو لا مخلدا إلى الأرض. ص _174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت