فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 251

وليس عجيبا أن تكثر العوائق أمام هذا النهوض الواجب، فإن عداوة الحق قديمة قدم الشيطان نفسه ومذ خلق الله آدم ومكن في الأرض ذريته قال إبليس لله: (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) . وهذه الخصومة الأزلية للحق هى التى جعلت أعداء الإسلام يكنون له الحقد الدفين ويثيرون عليه الشر المستطير وقد أنبأنا الله تبارك اسمه بحقيقة هذا الموقف حتى نحسن الإعداد له ولا نؤخذ على غرة من قبله فقال: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) . والارتداد الشامل قد يكون سوءة مخزية لا يرضاها لنفسه إلا امرؤ مهين يقبل الانسلاخ عن دينه جملة وتفصيلا، ولا حديث لنا مع هؤلاء .. !! إنما الحديث مع نفر آخر من المسلمين تعرف منهم وتنكر! يخلطون البدع بالسنن والحسنات بالسيئات والمعاصى بالطاعات، يأخذون من الدين ما يعجب، ويتركون ما ينبو عن أذواقهم المريضة ... مع أصحاب هذه السيرة المضطربة نريد أن نقف طويلا لنقول للقوم إن الله جل جلاله لا يعامل بهذه الطريقة، ولا يؤوى أمة تعبث بوحيه هذا العبث ... وقد روي لنا ابن كثير كيف دعا اليهود وبكوا!! وهيهات (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) . المجتمع المؤمن يعرف معرفة جيدة مثله العليا، ويسير نحوها بثبات، وقد يفرط بعض أفراده في واجباتهم بيد أن هذا التفريط الفردى لا يعدو أن يكون على جزئية لا تظهر حتى تخفى، ثم سرعان ما تغلب روح المجتمع الجاد روح الفرد الماجن فتمضى القافلة كلها إلى غايتها المرسومة. ص _170

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت