إن أجود البيئات صحة لا تخلوا من أفراد قد يصابون بالحميات المهلكة، وهذه الإصابة لا ينكر وقوعها، بل تسجل في إحصاءات متداولة، وتسجل معها كذلك كيف عالجت البيئة السليمة بعض أجزائها حتى صح أو هلك، ليحل محله أقوى وأفضل. إننا نريد أن ندفق في حماية الكيان العام للمجتمع، وأن نجعل الضمير العام للأمة حساسا بما يؤثر في صفاته من خير أو شر. وقد سقنا من أحوال بنى إسرائيل القدامى ما يستحق التقليب والاستنباط، والعبرة المستفادة من هذا التاريخ أن يتيقظ الدعاة والمرشدون إلى بذور الفتنة ومغارس الجريمة، يقتلونها في مهدها حتى لا تقتلهم عند اشتدادها. إن الحرص على النوافل قد يكون سياجا للحفاظ على الفرائض. وفى ذلك يروى أبو داود عن ابن مسعود:"إن رسول الله علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذى يؤذن فيه. وما منكم عن أحد إلا له مسجد في بيت، ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم". وشرح هذا الكلام أن ابن مسعود يخشى أن نتعود ترك الجماعة فيجر هذا إلى ترك الصلاة نفسها، ثم ينتهى الأمر بالنكوص عن متابعة النبى- صلى الله عليه وسلم- وعن الانسلاخ من الإسلام جملة. والذى يلاحظ سير الآداب العامة، وأسلوب الخروج على الفرائض والآداب يتأكد من صدق هذه الملاحظة. إن المرض المجهز قد يبدأ صداعا تافها، نسأل الله المعافاة. *** ص _171