فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 251

ولئن كانت هذه حقوق العقيدة المرتبطة بأعلى المبادئ. إنك لتجد المسوغ لهذا المسلك من طبيعة الاعتقاد الخاطئ في الجانب الآخر. ذلك أن الكفر الذى بدأ رأيا عارضا. ثم تحول عقيدة جازمة قد حلا في عيون أصحابه، وقامت عليه حياتهم، وتوثقت به صلاتهم، حتى أصبح في عيونهم كل شىء. وانظر إلى تصوير القرآن لحياة أولئك المبطلين وأمالهم: (زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة) . (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم) . (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) . (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم و لقائه) . والواقع أن الرأى الذى تحسبه خطلا وتأبى القول به، قد يجعله غيرك دعامة تفكيره، ومحور أعماله، ثم لا يعتنقه فحسب، بل يدعو إليه في حرارة ويستميت في الدفاع عنه، ويرى أنه هو وحده الحق المبين، وأن ماعداه هو الضلال الشنيع! إن المبدأ الشيوعى الذى كان- من سنوات- فكرة تستقتل في سبيل الحياة. وتسعى جاهدة لإثبات جدارتها بالبقاء، قد أضحى- في بعض الأمم- عقيدة يرتكز فوقها نظام، وتحمل رسالتها دولة. فإذا تركت هذا الجانب من الأرض- حيث لقيت الشيوعية نجاحا- وجدت الشيوعية في أرجاء العالم الرأسمالى وهما تطارده التقاليد والقوانين، وتعده رذيلة أو ص _144

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت