إنها توقظ الغافل حتى يذكر، وتصون الذاكر حتى لا يغلبه النسيان فيرجع إلى غفلته الأولى. كالرجل يتناول الدواء إن كان عليلا ليصح، وإن كان صحيحا ليقوى؟ وقد أمر الله المشركين أن يفكروا وينظروا ويتدبروا ليتكون لهم من هذا كله إيمان حق: (انظروا ماذا في السماوات والأرض) . (أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم) . (أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى) . وكما توجهت هذه الآيات إلى المشركين لتكشف الغطاء عن قلوبهم، وتزيح الغشاوة عن عيونهم، وتثير لديهم مشاعر التيقظ حتى يعرفوا ربهم ورب العالمين، توجهت أيضا آيات مشابهة إلى المؤمنين لتزيد دلائل الحق في نفوسهم، وتوثق صلات المعرفة والتوجيه إلى الله: (إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون) . * * * إن الأخذ والرد والبحث والنقد من سمات هذه المرحلة الأولى، مرحلة التفكير. يبدأ هذا التفكير القلق لابد أن يصل إلى نهاية يستقر عندها، ويهدأ العقل بعدها، إذ من الحمق أن نضع الحقائق جميعا موضع شك وبحث إلى آخر الدهر. خذ مثلا مبدأى التوحيد والتثليث- في الألوهية- إن الرجل الخالى الذهن قد يفكر فيها حينا، وقد يفاضل بينهما في نفسه، ومهما طالت أو قصرت المدة التى ص _142