وقال أيضا:"فلا يشترط في صحة الخلافة إلا اتفاق أهل الشوكة والجمهور"، قال عليه السلام:"عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة"، وقال:"عليكم بالسواد الأعظم ومن شذ شذ في النار". ثم قال:"لا ريب أن الإجماع المعتبر في الإمامة لا يضر فيه تخلف الواحد والاثنين ولو اعتبر ذلك لم تنعقد إمامة"وقال:"ولا يقدح في اتفاق أهل الحل والعقد شذوذ من خالف، حتى أن خلافة أبي بكر في رأيه لم تثبت بنص خلافا لرأى ابن حزم وفريق من أهل السنة ممن قالوا: إن خلافته كانت بنص جلى أو خفى على اختلاف بينهم، وإنما صار إماما عنده بمبايعة الناس ورضاهم به قال:"فالصديق مستحق الإمامة لإجماعهم عليه وإمامته مما رضى الله بها ورسوله ثم صار إماما بمبايعة أهل القدرة". وخلافة"عمر"كذلك لم تتم بعهد أبى بكر وإنما بمبايعة الناس له قال:"وكذلك عمر صار إماما لما بايعوه وأطاعوه ولو قدر أنهم لم ينفذوا عهد أبى بكر في عمر لم يصر إماما سواء كان ذلك جائزا أو غير جائز فالحل والحرمة متعلق بالأفعال، وأما نفس الولاية والسلطنة فعبارة عن القدرة الحاصلة. ولو قدر أن أبا بكر بايعه عمر وطائفة وامتنع سائر الصحابة من بيعته لم يصر إماما بذلك وإنما صار إماما بمبايعة جمهور الناس ولهذا لم يضر تخلف"سعد"لأنه لم يقدح في مقصود الولاية، وأما كون عمر بادر إلى بيعته فلابد في كل بيعة من سابق، وأما عهده إلى عمر فتم بمبايعة المسلمين له بعد موت أبى بكر فصار إماما"، وقال بعد أن أورد كلاما طويلا لابن حزم يحتج فيه لثبوت خلافة أبي بكر بالنص:"والتحقيق أن النبى- صلى الله عليه وسلم- لم يستخلف وإنما دل المسلمين وأرشدهم إلى أبى بكر بعدة أمور ورضى به وعزم أن يكتب له بالخلافة عهدا ثم علم أن المسلمين يجتمعون عليه". وواضح من كلام ابن تيمية أن مصدر سلطة الإمام مبايعة الجمهور له ورضاهم ص _1 ص"