فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 251

وما ادعاه من الإجماع على انعقاد الإمامة العظمى بصوت واحد، وما رتبه على ذلك من أن الخليفة الحى يعهد بعد موته إلى إنسان يختاره هو نفسه إماما للناس ... هذا كله ليس حكما شرعيا يجب علينا قبوله وتوقيره، بل هو فهم لمجتهد غير معصوم. وابن حزم له صواب كثير وله خطأ كثير، وهذا الكلام له مما نرفضه من آرائه، بل إننا نحسب أنه فاته التوفيق في تصوير الإسلام هذه المرة! ولماذا لا نكون أكثر صراحة؟ فنقول: إن عرض الحكم الإسلامى في هذه الصورة القائمة، صورة حاكم يفرض إرادته على اليوم والغد، هى خطأ مزدوج في فهم الإسلام والدعاية له، وهى انقلاب من قاعدة الشورى التى شرعها الله، وفزع إليها العالم بعد ما آذته كوارث الماضى البعيد والقريب. وخير للإسلام وأهله أن تدفن هذه الآراء الشاردة. *** سرنى بعد إثبات هذه الأحداث والتعليقات أن أقرأ لابن تيمية كلاما قريبا من وجهة نظرنا وبعيدا كل البعد عن رأى"ابن حزم"وغيره ممن نقل عنهم الأستاذ محب الدين الخطيب. يرى"ابن تيمية"أن تعيين الإمام يكون بالاختيار لا بالنص أو العهد ممن قبله وأهل الاختيار لم يحددهم"ابن تيمية"تحديدا واضحا في كتابه"منهاج السنة"كما حددهم"أبو يعلى"وغيره ولعل ذلك لأن موطن الخلاف إنما يدور حول النص أو الاختيار فحسب لا فيمن هم أهل للاختيار وهم عنده أهل الشوكة والجمهور والسواد الأعظم. قال في المنتقى:"ومذهب أهل السنة أن الإمامة تنعقد عندهم بموافقة أهل الشوكة ... الذين يحصل بهم مقصود الإمامة وهو القدرة والتمكن". ص _133

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت