فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 251

ثم أمر"عثمان"فختم الكتاب، وخرج به إلى الناس ومعه"عمر"، وأسيد بن حضير القرظى فقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ قالوا: نعم. وفى رواية أخرى أن أبا بكر أشرف على الناس من كوة فقال: أيها الناس قد عهدت عهدا أفترضونه؟ فقال الناس: رضينا يا خليفة رسول الله! فقال على بن أبى طالب: لا نرضى إلا أن يكون عمر. فقال أبو بكر: إنه عمر!! فأقروا ذلك جميعا ورضوا به، ثم بايعوا لعمر بيعة عامة ..". ا. هـ وقد نقل الأستاذ محب عن ابن حزم هذا الكلام".. أما من قال إن الإمامة لا تصح إلا بعقد فضلاء الأمة في أقطار البلاد فباطل، لأنه تكليف بما لا يطاق، وما ليس في الوسع وما هو أعظم الحرج. والله يقول: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) .. وهذا كلام لا نسلمه لصاحبه .. !! وهذا الكلام إن صح النظر فيه قديما فلا يجوز النظر فيه الآن. فإن الولايات المتحدة وروسيا والصين تقيم نظمها على انتخاب رئيس الدولة، وهى تضم أعدادا من السكان مثل العرب والمسلمين أو أكثر. وإذا كان"ابن حزم"يريد بهذا الحرج المتوهم تسويغ قيام النظام الملكى باسم الإسلام فكلامه باطل، ونحن لا نترك قاعدة الشورى في اختيار الحكام لأمثال هذه التمحلات، وليس من الشورى ألبتة أن يختار الخليفة الأعظم بصوت واحد أو بصوتين، فما يكون الاستبداد إذن؟!! إن ابن حزم يقرر في كلامه الحكيم الفقهى المعروف من أن عمل الصحابى ليس حجة حتى يؤيده نص من كتاب أو سنة. ونحن نقول: إن رأى"ابن حزم"كذلك لا حجة فيه لأحد ما لم يؤيد بنص من كتاب أو سنة، فليس رأيه أرجح من الصحابة. ص _132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت