فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 251

فالظروف الدقيقة التى أوحت بمجىء"عمر"- كما شرحناها آنفا- لم يخدش مبدأ الشورى، ولم تهدم حق السيادة المفروض للأمة، ولم يمنح الحاكم تفويضا مطلقا أن يصنع بالناس ما يشاء. وإليك ما قصه المؤرخون في أسلوب هذا الاستخلاف: لما ثقل أبو بكر، واشتد عليه المرض، واستبان له من نفسه، جمع الناس إليه فقال:"إنه قد نزل بى ما قد ترون، ولا أظننى إلا ميتا، لما بي، وقد أطلق الله إيمانكم من بيعتى، وحل عنكم عقدتى، ورد عليكم أمركم. فأمروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمرتم في حياة مني كان أجدر ألا تختلفوا بعدى. فقاموا في ذلك فلم يستقم لهم أمر، ورجعوا إليه فقالوا: رأينا يا خليفة رسول الله رأيك. قال: أمهلوني حتى أنظر لله ولدينه ولعباده. ثم استخبر الأجلاء من الصحابة عن رأيهم في عمر، فأجمعوا على أنه خيرهم وأفضلهم. ثم دعا بعثمان فقال:"اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة، في آخر عهده بالدنيا خارجا منها، وأول عهده بالآخرة داخلا فيها، حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب، إني استخلفت عليكم بعدى .. ) وأخذته غشية، فذهب به قبل أن يسمى أحدا. فكتب عثمان اسم عمر بن الخطاب. ثم أفاق أبو بكر من غشيته، فقال لعثمان: أراك خفت أن تذهب نفسى في غشيتى تلك، فيختلف الناس. فجزاك الله عن الإسلام خيرا، والله إن كنت لها لأهلا ثم أملى عليه، فاسمعوا له وأطيعوا له. وإنى لم آل الله ورسوله ودينه ونفسى وإياكم خيرا. فإن عدل فذلك ظنى وعلمى فيه، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب والخير أردت. ولا أعلم الغيب (وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون) والسلام عليكم ورحمة الله". ص _131"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت