فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 251

فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير، يا معشر قريش. فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده، فبايعته وبايعه المهاجرون، ثم بايعته الأنصار. قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا أن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا. فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون فساد. فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو والذى بايعه تغرة أن يقتلا"!!. ومعنى هذا الكلام أن الافتئات على جماعة الأمة لا يسوغ. فإذا تأمر عليها رجلان فبايع أحدهما الآخر فذلك تظاهر منهما بشق العصا واطراح الجماعة. فإن عقد لأحد من الناس بيعة، فلا يكون المعقود له واحدا منهما، وليكونا معزولين عن الطائفة التى يتفق على تمييز الإمام منها. لأنه لو عقد لواحد منهما وقد ارتكبا تلك الفعلة الشنيعة التى أحفظت الجماعة من التهاون بها، والاستغناء عن رأيها، لم يؤمن أن يقتلا. هذا قول ابن الأثير وهو مختصر قول الأزهرى فإنه يقول: لا يبايع الرجل إلا بعد مشاورة الملأ من أشراف الناس واتفاقهم. قال ابن منظور: ومعنى الحديث أن البيعة حقها أن تقع صادرة عن المشورة والاتفاق، فإذا استبد رجلان دون الجماعة. رفض رأيهما، واستبعدا جميعا من الترشيح لهذا الأمر ومكنت الأمة من إمضاء رأيها دون عائق. ومن بايع رجلا من غير اتفاق من الملأ لم يؤمر واحد منهما تغرة بمكر منهما لئلا يقتلا أو أحدهما. وأما استخلاف أبى بكر لعمر، فلم يكن ابتداعا لخرافة"ولى العهد"التى شاعت- بعد- بين المسلمين، وساروا فيها على سنن الملوك الظالمين، كلا. ص _130"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت