شمل المشرق والمغرب. ومع ذلك فهو لم يتجه إلى توريث ابنه حكما، ولم يصنع إلا ما تصنع الدول العريقة في ديمقراطيتها حين تواجه أمثال هذه الأزمات. ولنعد إلى أحداث التاريخ الصحيح نستنبئها الحق!، وسنرى أن سوقنا نحن للوقائع والأحكام أدنى إلى روح الإسلام ونصوصه، وسيرة الراشدين من خلفائه. وأنه سياق غيرنا ليس كذلك ... !! روى ابن عباس عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا كان من خبرنا حين توفى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة. واجتمع المهاجرون إلى أبى بكر. فقلت: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا الأنصار، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بنى ساعدة، فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله، وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط. في كلام يرشح به الأنصار للخلافة. قال عمر: فلما سكت. أردت أن أتكلم وكنت زورت في نفسى مقالة أعجبتنى، أريد أن أقدمها بين يدى أبي بكر، وكنت أدارى منه بعض الحدة، فلما أردت أن أتكلم قال: على رسلك، فكرهت أن أغضبه. فتكلم أبو بكر، فكان هو أحلم منى وأوقر، ووالله ما ترك من كلمة أعجبتنى في تزويرى إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل، حتى سكت. فقال للأنصار. ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحى من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا. وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم فأخذ بيدى وبيد أبى عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا. فلم أكره مما قال غيرها: ص _129