فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 251

وعلى ضوء الملابسات التى أحاطت دولة الخلافة ننظر إلى سلوك الحكام الأولين. لقد اختير"أبو بكر"صاحب رسول الله خليفة له، وبدأ إعطاء الأصوات له في السقيفة على نحو كريم واضح لا إكراه فيه ولا احتيال، ولم يقم أمامه منافس تلتف حوله الجموع وينخرق به الإجماع فصح استخلاف"أبى بكر"، وتضافرت كفايته الخاصة، وإيثار الأمة له على السير بالإسلام قدما، فكان عصره امتدادا لشعاع النبوة. ثم اندلعت الحرب بين المسلمين وبين الروم والفرس جميعا. أى: بين المسلمين وحدهم، وبين قوى الدنيا كلها، ففعل"أبو بكر"ما فعلته الدول العظمى في عصرنا هذا إذ جمع الأمة على رجل معروف، بتولى قيادها في أعقد الأزمات، وأخطر الجبهات، وصدف عن إنشاء بيعة عامة للخليفة الثانى، لا ليهدم مبدأ الشورى ولا ليضع قاعدة تقول: إن اختيار الخليفة يمكن أن يتم بصوت واحد!! كما يقول بعض الناس ويسمون بقولهم هذا فقهاء!! وأبو بكر لم يختر ابنه، ولم يمل إلى رجل مغموص، ولم يفاجئ المسلمين بمن يرشحه، و إنما وطأ له الأكناف، ويسر له القبول .. وما صنعه"عمر"في استخلاف من بعده قريب من صنيع"أبى بكر"فقد ترك أمانة الحكم في وصاية ستة نفر- هم خيرة أصحاب رسول الله- وهؤلاء الأوصياء على الخلافة، المسئولون عن توجيهها إلى أهلها ليسوا جماعة من سواد الناس، حتى يقال إن اجتماع خمسة أصوات على واحد يرشحه للخلافة العظمى، أئذا تم اختيار عميد كلية بخمسة أصوات نفهم منه أن عماده كلية ما تتم بخمسة رجال ولو من عرض الطريق؟؟ .. أئذا تم انتخاب البابا بعشرين كردينالا يفهم منه أن عشرين نصرانيا ينتخبون رئيسهم؟؟ إن هذا باطل. ولا ينبغى أن ننسى أن"عمر"لم يدع العامة إلى انتخاب رئيس لهم للملابسات التى ذكرناها لك، وهى اشتباك الجيوش الإسلامية في قتال اتسعت ساحته حتى ص _128

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت