تحذير الرسول"إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار". *** وإذا رفضنا مبدأ توريث الحكم، وأوجبنا أن يكون أمر المسلمين شورى بينهم، فهل يتصور عاقل أن يتم تنصيب الخليفة الأعظم ببيعة رجل أو رجلين؟! إننا لو سايرنا هذا الفرض لوجدنا أنفسنا- في الأمة الإسلامية التى تبلغ ستمائة ألف ألف، أمام ألف ألف خليفة تتم البيعة لهم في وقت واحد. وبطريقة مشروعة. وهذا ما اعتبرناه كلاما فارغا!! والصورة التى تتجه إليها الفطرة ابتداء أن جمهور المسلمين ينتخب رئيسه إما عن طريق الاختيار المباشر كما يحدث الآن في الولايات المتحدة، أو عن طريق الهيئات التشريعية المنتخبة كما يحدث في فرنسا مثلا .. وما حدث في الصدر الأول لا ينقض هذه القاعدة. وقبل أن نبين هذه الأحداث نلفت النظر إلى ما يقع في عصرنا هذا من شئون تبدو- إذا لم تعرف ملابساتها- غامضة متناقضة. خذ مثلا أحوال إنجلترا وأمريكا وألمانيا في الحرب الأخيرة: إن"هتلر"الذى انتخب رئيسا لألمانيا عن طريق الشعب استخلف بعده"جورنج"!! و"روزفلت"الذى اختاره الأمريكان رئيسا لهم جاء بعده"ترومان"بالطريق الآلى و"تشرشل"ظل حاكما إنجلترا دورتين برلمانيتين وعطل- في أثناء حكمه- الانتخابات العامة. هل السبب في ذلك أن مبدأ الشورى في تنصيب الحاكم أهدر، وأن هذه الدول خرجت على دساتيرها المعروفة؟؟ كلا كلا. ولكن هذه الدول كانت تخوض حروبا طاحنة، عبأت لها كافة ما تملك من أنفس وأموال، فمن السفه أن تنشغل بإجراء انتخابات، وتجديد حكومات، وهى مشتبكة في حرب حياة أو فناء ... ص _127