ويستمع إلى كلماته باهتمام وبصر. ولكنه إذا نظر إلى أمراء العرب والمسلمين- وهم السلالات التى تتوارث المال والحكم- رمقهم بازدراء وسخرية، وازدرى معهم مقومات الإسلام والعروبة كلها. وقصة الملك فاروق مثل لا شذوذ فيه، وكذلك أضرابه من وُرَّاث الحكم في بلاد الإسلام المنكوب. وما بد من إقصاء هذه الوثنيات السياسية، ورد الأمر إلى جمهور المسلمين ليختار الأرشد لقيادته، بعيدا عن هذه الأسر المتنبلة الدعية الكذوب * * * ورد الأمر إلى جمهور المسلمين ليس نافلة يتبرع بأدائها، إذ الشورى ودساتيرها الواضحة، ليست منحة من حاكم ما، يهبها إذا شاء بل هى حكم الله ومنطق الفطرة، ونحن لا نفهم أبدا سلطانا لبشر- حاشا أنبياء الله- يفرض به إرادته على الناس، والأنبياء أنفسهم خارج دائرة الوحى لا سلطان لهم على غيرهم إلا بالعقل والإقناع. فمن هذا الذى يعطى نفسه حق المضى بأمور الناس دون الرجوع إليهم؟ ومن أولئك الذين يذلون لهذا الوهم؟ أعرف أن هناك فقهاء أفتوا بأن الشورى لا تلزم، ودسوا فتاويهم هذه في كتب الدين. بيد أننا في حل من أن ننبذ هذه الفتاوى المغرضة. لأنها كتبت زلفى إلى الملوك وحملت على الإسلام عملا. والإسلام منها برىء .. !! إننا- نحن الذين اكتوينا بنيران الاستبداد في دمائنا وأموالنا- نكره هذه الفتاوى ونتهم أصحابها. ولا يستغربن أستاذنا"محب الدين الخطيب"أن ننكر على! ابن العربى، قوله بأن العدول عن الشورى عدول عن الأفضل!! وكذلك نظرته إلى توريث الخلافة على أنها مسألة لا ريبة فيها!!! مع أنها خروج على سنة الخلافة الراشدة يندرج في ص _126