فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 251

أحداث الفتنة الأولى. فلأدع الكلام عن عثمان، وعلى، ومعاوية ويزيد. فإن إصلاح حاضرنا المعوج ممكن من غير نظر إلى ذلكم الماضى البعيد.! ولنتحدث الآن عن المبادئ التى نستهديها في إقامة الحكم الإسلامى المنشود. كيف ينصب رئيس الدولة؟ بالملك المتوارث أم بالاختيار الحر؟ أتستشار الأمة في تنصيب رئيسها وجوبا أم نافلة؟ من الذى يختار الحاكم المسئول؟ وكم .. ؟ إذا اتضحت لنا الإجابات على هذه الأسئلة انتهينا إلى أمر نافع، وقدمنا إلى الإسلام، و إلى أمته في هذه الأيام خدمة جلى. إن رياسة الدولة تعني- في الفقه الإسلامى- الإشراف الدقيق على مصالح الدين وشئون الدنيا، والإسهام بنصيب كبير في توجيه الأمة إلى تحقيق رسالتها- إن كانت لها رسالة- ثم تحمل تبعات ذلكم الإشراف والتوجيه أمام الله والناس! وفقهاء المسلمين يعدون الرياسة للأمة والدولة أو ما سموه الخلافة العظمى، أخطر المناصب وأشرفها، ومن البديهى أن يختار لهذا المنصب الضخم أليق الناس له، ومن البديهى كذلك أن يعتبر حصره في سلالة رجل معين خرافة ضخمة، خرافة تصادم الفطرة والعقل، وأصول الإسلام وفروعه، ومصالح الجماعات والأفراد. فإن توريث الزعامة أو الخلافة أو القيادة أو الحكم أو الملك، إن ذلك كله جرى على عادة المخرفين في تقديس الأساطير، وكما كان المغفلون يصنعون بأيديهم صنما ثم يعبدونه من دون الله- وهذه هى الوثنية الدينية- كذلك صنع المغفلون رجلا أو طفلا اعتبروه فوق الخطأ، وقدسوه وهو يبول في لفائفه- وهذه هى الوثنية السياسية. وليس يهمنا أن نعرف متى ولا على يد من؟ تسربت جراثيم هذه السياسية إلى بلاد الإسلام، وإنما يهمنا إنقاذ الدين ومثله الفاضلة وأمته المنهوكة من سيطرة هذه الوثنيات التى لا يزال لها سدنة ومريدون وأتباع. إن العالم يحترم"بانديت نهرو"الزعيم البرهمى الذى اختاره الهنود رئيسا لهم، ص _125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت