ومن المضحك أن تنظر إلى شيوخ الأزهر، ورؤساء الجماعات الإسلامية فلا ترى إلا رجالا أدبرت عنهم الحياة، وقلت حظوظهم من خلال القوة، وعناصر الكفاح، تمر بهم الفرص الرائعة لكسب شىء يدعمون به جانب الحق فلا يتحركون .. ولا يدعون من معهم يتحرك، لأنهم قادة، لهم على الأتباع حق السمع والطاعة! وجمهور المسلمين جند من خيرة الجند، لكنهم مع هذه القيادات العاجزة لا يكسبون لا لأنفسهم ولا لدينهم خيرا. ما قيمة السيارة القوية إذا كان سائقها قليل الخبرة بآلاتها، ثم هو قليل الخبرة بمعالم الطريق؟ إن راكب الأتان يسبقه! وقد قامت في مصر سوق دنسة كان الملك المخلوع"فاروق"يبيع فيها الشرف والدين، ويتوقح فيها على الله والناس. كدت أجن وأنا أدفع القادة العجزة إلى الحد من آثامه، فيتخاذلون ويتصاغرون. ورمقت الرجال الذين يتصدرون الجبهة الإسلامية، وطويت لهم في صدرى الاحتقار والمقت، ورمقت جمهور المسلمين وهو يتململ لما يعرف من فسوق فرعونه ويترصد له الحتوف، وأنا أتساءل: حتى متى ينتظرون ... ؟ ثم جاءت ضربة الجيش المعروفة، فكانت ختاما عادلا لحياة ماجنة، وكانت آية على أن الله يبارك المغامرة في سبيل الحق، ويسخط على القاعدين ولو كانوا الجبهة الإسلامية يتصدرونها بالبرود والمهزلة. * * * كان قصور الدعاة أول هذا القرن سببا في انهيار السدود أمام امتداد الغرب ثم كان تقصير العارفين وانكسار هممهم سببا في تخلف الإسلام، وتقدم نهضات أخرى، وليس في شىء من هذا ما يدعو إلى اليأس، فإن تاريخ الأديان والأم لا يحسب بأيام أو أعوام. وقد قلت: إن الغرب لم يبلغ الدرجة التى بلغها إلا بعد مسيرة خمسة قرون ص _014