ناوشته فيها أعراض شتى كاد بعضها يقضى عليه، ومع ذلك فقد عاش، وطغى واستكبر .. ! على أن النهضة الإسلامية الجديدة إذا كانت تراجعت في ميدان السياسة فإنها نجحت نجاحا محمودا في ميادين أخرى، وأستطيع القول: إن بذورها العقلية والعاطفية قد أثمرت وازدهرت في جولات كثيرة صنعت بجهدها الفردى شيئا طائلا بما يرضى الله وينفع العباد. ومن المؤكد أن حشدا كبيرا من المؤمنين الصالحين الفاقهين قد أعدته الدراسات الإسلامية الجديدة إعدادا حسنا، وأنه يوم يرزق القيادة الموفقة سوف يأتي بالعجائب في حرب العدوان الأجنبى، وتطهير الأرض من الفساد والمفسدين. ولست أزعم هذا عن وهم غالب، فإن التجاوب القائم بيننا وبين ألوف المسلمين الذين يقرءون لنا ويسمعون منا يجعلنا نوقن بهذه الحقيقة .. على أننا إذا نوهنا بقيمة التوجيه الإسلامى الصحيح في تكوين الأجيال الجديدة، فيجب أن نكشف الغطاء عن فريق من الدعاة الذين تكلموا عن الإسلام، واشتغلوا بعرض تعاليمه، فكان أسلوبهم في الفهم والعرض عونا على إنجاح - الحركات المناوئة له، و إمدادها بقوى دفعتها إلى الأمام! هذا الفريق إن كان مخلصا فيما صنع فهو يعيد إلى الأذهان قصة الدبة التى قتلت صاحبها وهى تدفع عنه! وإن كان مغرضا يبطن للإسلام غير ما يظهر، أو يضمر لدعاته الأوفياء غير ما يجب، فالويل له من الله ومن الناس. * * * ص _015