إننى أكره أن أسود أحدا من الناس، لأني أوثر أن يكون صاحبى ندا لا تابعا، أتمنى أن أجد الرجل الذى أرى منه عقله الكبير، وفؤاده الكبير فأعامله غير متكلف له شيئا، تشغله عنى رسالته في الحياة، فأصحبه أو أتركه، وليس بيننا ما يريب أو يغيظ!!. وأكره كذلك أن يسودنى أحد، لا لكبر فىّ، بل لأن أغلب الذين يحرصون على السيادة نفر من العبيد، يوارون صغارهم بالكبرياء المفتعلة. وقد تقول: إن الحياة لابد فيها من قيادة تأمر، وجند ينفذون، وهذا حق ولا اعتراض على هذا الوضع في نفسى لو أن نظام الحياة كنظام الفلك، تدور الكواكب الصغيرة حول أكبرها جرما، فهو محورها العتيد وهى خاضعة طوعا أو كرها لرباطها به. لكن الطبيعة العظيمة لم تكلف الكواكب أن تدور حول حصاة .. ثم إن السيادة المفروضة شىء آخر غير القيادة الطبيعية القائمة بين الرأس والأطراف. إن الناس ينجذبون حول الكفايات الكبيرة من تلقاء أنفسهم يوم يسيرون مع طبائع الأشياء، فإذا اختلت النظم وطلب للصغار أن يكبروا وللكبار أن يصغروا، فيجب أن تتوقع كل شىء إلا استقامة الأمور وضمان النجاح. ولست أشغب على شىء، كما أشغب على هذا الخلل، وكم أضيق بالغباء المسلط والذكاء المضيم. ذلك، وتجاربى في الجبهة التى أعمل بها تركت على نفسى ظلالا قابضة، فأنا من علماء الأزهر الذين عملوا في صفوف الإخوان قرابة عشرين سنة، ولست أعتز بنسبة إلى هذا أو إلى ذاك، فنسبتى إلى الإسلام المجرد أحظى لدي من معهد تخرجت فيه، أو جماعة انضممت إليها. وقد لحظت أن الأوضاع التى تسود كلتا الطائفتين بها عوج بين، وأن مقاييس الإسلام لا يسمح لها أن تعمل حرة في ترتيب الأشخاص والأشياء. ومن أسمج الأوصاف أن تتدخل نوازع الهوى في تنظيم عمل يحمل طابع الدين. ص _013