فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 251

وظهر حسن البنا في الثلاثين سنة الأخيرة يقود بعثا إسلاميا ناجحا، واستطاع الرجل الكبير أن يسد مسد جيش من الدعاة الأذكياء والمربين المخلصين الأوفياء. وقد أفلح في تبديد الغيوم الكثيفة التى تراكمت حول صلاحية الدين لقيادة الحياة، وكون جيلا من الرجال الذين يؤمنون بهذه الحقيقة. وقد قتل الرجل وهو- إلى الرمق الأخير- ينفخ في المسلمين روح الحياة ويجدد في نفوسهم عنوان الأمل والكفاح. وإنى أعترف- رادا الفضل لأهله- بأنى واحد من التلامذة الذين جلسوا إلى حسن البنا، وانتصحوا بأدبه، واستقاموا بتوجيهه، واستفادوا من يقظاته ولمحاته. ولكنى- وهذه طبيعتى- كنت آخذ منه وأدع، وأتبعه وأجادله، ويرى منى الرضا والنقد، على أنى يوم قتل كنت أعنف الناس غضبا لمصرعه، حملة على خصومه، وسعيا وراء القود الواجب، بينما كانت الأصلاب التى طال انحناؤها وتردادها على تقبيل يديه لا تكرم ذكراه، ولا تصون رسالته ولا تهتم بأمره. إن الذباب الذى يطن حول العظماء كثير، أما الرجال الذين يقدرون رسالاتهم نفسها فما تراهم إلا على ندرة. وتهمة القصور التى رمى بها الإسلام احترقت في حرارة الجهاد الذى تجشمه هذا القائد الجليل وهو يكتب ويخطب، ويعلم ويؤدب .. ثم وقر في الأذهان أن الإسلام ليس فقط صالحا كغيره لقياد الحياة، بل إنه أصلح وأحق من سائر المذاهب. والفلسفات الأخرى. * * * وأجدنى مسوقا إلى الكلام عن نفسى في هذا الموضع، لا لأنوه بجهد، أو أفخر بإنتاج فأحسبنى- أمام الله- آخر من تنهض لهم حجة في خدمة الإسلام ولعلى في مقتبل عمرى أقوم بالعمل الذى أدخره ليوم حسابى، وأنا راج له حسن القبول. إننى سأتكلم في شئون عالجتها مع من حولى من الدعاة المسلمين، أعتقد أن الإبانة عنها واجبة. ص _012

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت