فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 251

التعليم يتجه إلى العقل فيملؤه بأشتات من المعارف الصحيحة عن الحياة ورب الحياة. والتربية تتجه إلى النفس، فتتعهد غرائزها بالتقويم والتهذيب، فما كان من خير أبقته ونمته، وما كان من شر بترته أو حكمته. ولم تكن وظيفة الرسول أن يتلو على الناس كتابه فحسب، فإن رسالته يستحيل أن تتم بجملة من الأحكام والعلوم يشحن بها عقول السامعين، كما أن البشر لا يبلغون كمالهم بالمعرفة المجردة، بل لابد من تعهد الأجيال بالتمحيص والتجارب والابتلاء حتى يتربوا وينتجوا ويطيبوا، وذاك معنى التزكية التى قرن الله بها التلاوة في قوله: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) . والرسالات الكبرى إذا تطلعت إلى الحكم وسلطانه فلكى تضمن تنشئة الجماهير على ما تقر من مبادئ، ومن ثم فالحكم في الإسلام وسيلة لا غاية. إنه وسيلة إلى إقرار الفضائل وإقصاء الرذائل، وتربية النفوس على الحق والخير والنظر إلى الأفراد والشعوب على ضوء هذه الحقيقة وحدها، وليس يتصور في دعوة الله ورسوله أن تفصل بين العلم والتربية في منهاجها، ولا أن تتخلى عن هذا الميزان الحساس في تقديرها لأصناف الناس. * * * إن التربية ليست أمرا سهلا حلو المذاق خفيف المؤنة. ذلك أن المرء قلما يتخلص من نزعاته الرديئة إلا بعد جهد جهيد وزمن مديد .. ونحن إذا دققنا النظر في الفرائض التى أوجبها الله على عباده وجدناها مدارج للكمال المنشود، ولعل من أعظم وسائل التربية تعبئة الأمة في جهاد نظيف الغرض طويل المدى، فإن ما يكتنف حياة الجهاد من قسوة ومصابرة يتسلط على النفس كما ص _108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت