فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 251

حين غادر الملك السابق أرض الوطن لم تكن تحية، بل كانت إيذانا بدفن هذا العهد الذى كان يمثله الملك السابق بأوضاعه، وإدخال هذا العهد ونظامه في ذمة التاريخ، وفى طيات الماضى. ما هو هذا العهد، الذى كان يمثله الملك السابق؟. إنه كان نظاما يقوم على الطبقات، جهاز الحكم وأوضاعه نسقت لتأييد هذه الطبقات، والطبقة العليا منها هى التى تتصل بالملك. فالحكومة التى كان يرأسها، كانت من المصريين، لكنها مع هذا، كانت تعتبر نفسها منفصلة عن المصريين بل فوق المصريين، وسيدة عليهم، لها قداسة تشمل حتى أصغر عمالها. هذه القداسة مفروضة بقوة السلاح وبالسجون. يرى مواطنىّ أثر هذا في أن أصغر جندى من جنود الشرطة له بحكم القوانين صفة التعالى على الشعب، هناك في تلك القوانين مادة لمن ينتقص من الجندى بالقول أو بالإشارة! وهذه القداسة تسمو وترتقى في طبقات الموظفين الذين يتكون منهم جهاز الحكم، فإذا وصلت إلى الملك أو لعائلته كانت ذاته مصونة لا تمس، وكان نقده محرما. بل يعتبر جناية كبرى. ويرى مواطنىّ هذا المعنى ماثلا في أشخاص الوزراء إذ يتمتعون بامتيازات خاصة. بل تفتح لهم أبواب يمرون منها حين سفرهم. لا يدخلها الشعب. تحوطهم هالة هن السلطة والقداسة والحراسة. كل هذه المعانى قد اندثرت وزالت أو هى في سبيلها إلى ذلك". هذه الكلمات الصريحة على بساطتها في توديع عهد الاستبداد واستقبال عهد الحرية لم نسمعها- للأسف البالغ- من رجال الجبهة الإسلامية من هواة ومحترفين، أفهذا الصمت مما يخدم به الإسلام؟ أم أن هذا الصمت ذريعة إلى اتهامهم بأنهم غير مكترثين- على الأقل- بما كان ويكون؟ *** كان الرسول معلما ومربيا، لأن الإسلام يقوم على الأمرين جميعا. ص _107"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت