ومن هنا حكم الأوروبيون بلادنا- والخمر حلال بينهم- مح أنها محذورة الشر عندنا، إلا أن لدينا شرا أنكى منها يأكل الأفكار والمشاعر، هو هذا التبلد العقلى، والموات العاطفى!! .. ولو أن المرء التافه في قلبه ولبه يلقى عواقب عجزه في خاصة نفسه لهان على الدنيا أمره .. هب أن رجلا دخل ميدان التجارة وهو لا يعرف عن طبيعة السوق شيئا، أو دخل وهو ينوى اتباع وسائل اللصوص في الكسب والغش، إنه لا يلبث طويلا حتى ينسحب من السوق وقد أضاع ماله، وخرج صفر اليدين. ولن تعدو القصة أن رجلا جاهلا فتح دكانا ثم أقفله، وانتهى الآمر .. لكن النكبة أن يدخل فرد، أو تدخل جماعة ميدان الجهاد الرحب، فإذا جئت تبحث عن هذا المجاهد ووسائل نجاحه التى أعدها، وجف قلبك من تفاهة ما ترى .. قلب تغلفه نزغات الحمأ المسنون، ففيه من شهوات الدنيا نتن، وعقل تثبت فيه الأشياء مقلوبة، فلا تكاد ترى له حكما صائبا على شىء أبدا .. في هذا الميدان يخسر الدين كل شيء، لأنه لا يملك من أسباب الغلب شيئا ورجاله كما ترى .. فإذا ظفرت الدعوات الأخرى برجال كبار القلوب والعقول، فإن المستقبل يتمحض لها وحدها!! والدين قد ينفرد بالعبادات التى يلزم بها المرء من صلاة وصيام مثلا ولكنه في ميدان الإصلاح العام يزاحم ببرامج شتى، فإن حارب الفقر أو الاستبداد بمناهج معينة، فإن هناك مبادئ وفلسفات أخرى تحارب الفقر والاستبداد كذلك ببرامج معروفة. ولن ترجح كفة الدين على غيره، وتنطبع الحياة بتعاليمه إلا إذا كان العلاج الذى ص _105