أنه صدق وإن لم يعلم حال المخبر عنه، فكذلك القول فيما قدمناه.
وأكثر ما يجب في إبطال هذه المسألة أن نبين أن المصلحة قد تتعلق بالمتشابه فقط، ومتى بين ذلك بطل ما أوردوه [1] :
واعلم أن الغرض بكتاب الله جل وعز التوصل به إلى العلم بما كلفناه وبما [2] يتصل بذلك من الثواب والعقاب، والقصص وغيره. والعلوم قد يجوز أن يكون الصلاح فيها أن تكون ضرورية وأن تكون مكتسبة. ومتى كانت ضرورية فقد يكون الصلاح أن يتوصل إليها بمعاناة، وقد يكون الصلاح في خلافه. وكذلك المكتسب قد يكون الصلاح فى [3] أن ينجلى طريقه، وقد تكون المصلحة في أن يغمض ذلك. وصارت العلوم في هذا الوجه بمنزلة سائر الأفعال التى يفعلها تعالى والتى يكلّفناها.
فإذا ثبت ذلك، فكما ليس لأحد من أصحاب المعارف [4] أن يقول:
ما الفائدة في أن نكلّف اكتساب المعرفة بالله عز وجل وبتوحيده وعدله، وهلا جعل ذلك أجمع في العلوم الضرورية ليكون أجلى ولتزول عنه الشبه والشكوك، فكذلك لا يجوز لهذا السائل مثله في طرق الأدلة فيقول: هلا جعلها عز وجل متفقة في الوضوح!. وبمثل ذلك أبطلنا قول من قال بنفى القياس والاجتهاد إذا عوّل على أن النصوص تزول عنها الريب فيجب أن تكون الأحكام مستدركة بها، فقلنا: إن المصلحة قد تختلف في طرق الأحكام
(1) د: ما أورده.
(2) ف: أو.
(3) ساقطة من: د.
(4) أصحاب المعارف: هم الذين يقولون إن المعارف كلها ضرورية، وقد أشرنا بشيء من التفصيل إلى مذهبهم في بعض تعليقاتنا القادمة «أنظر المسألتين: 72، 125» وخلاصته قولهم: «إن المعارف كلها ضرورة طباع، وليس شيء من ذلك من أفعال العباد. وليس بالعباد شيء سوى الارادة»
أنظر الملل والنحل للشهرستانى بهامش الفصل لابن حزم 1/ 94.
وانظر شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 55فما بعدها.