فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 870

فإن قال: فإذا كان المتشابه بانفراده لا يعرف المراد منه فيجب أن يكون عبثا!!

قيل له: إنه إذا أمكن أن يعرف المراد به وبغيره معا فقد اختص بوجه فى [1]

الحكمة، لأنه لا يمتنع أن يكون الصلاح في بعض الأدلة أن يستقل بنفسه فيعرف المراد به بانفراده، وفى بعضها أن لا يعرف المراد به إلا مع غيره، ألا ترى أن العادة قد جرت أنا نعلم المدركات الواضحة بالإدراك، ولا نعلم بالأخبار ما تتناوله إلا إذا تكررت، وكذلك المدركات إذا غمضت. فإذا جاز اختلاف المصالح فيما يفعله تعالى من هذه العلوم، ففيها ما يفعله تعالى ابتداء. وفيها ما يفعله عند سبب واحد، وفيها ما يفعله عند سبب واحد، وفيها ما يفعله عند أسباب بحسب ما يعلم من الصلاح فكذلك ما يكلفناه عز وجل من العلوم لا يمتنع أن تختلف المصلحة فيه، على ما بيناه في المحكم والمتشابه. على أنا قد بينا أن المحكم أيضا يحتاج إلى مقدمات ليصح أن يعرف به المراد، فإن [2] كان ما قاله السائل يقدح في المتشابه فيجب أن يقدح في إثبات المحكم، وفساد ذلك [3] ظاهر.

6 -مسألة: فإن [4] سأل فقال: قد بينتم أن المتشابه يمكن أن يعلم به المراد [5] على بعض الوجوه، كالمحكم، وإن كان للمحكم المزية في هذا الباب، فبينوا المتشابه بحد يفصل بينه وبين المحكم، وقد خالفكم فيه كثير من العلماء، ففيهم من قال: إن المتشابه هو المنسوخ، والمحكم هو الناسخ. وفيهم من قال: إن المحكم هو الفرائض والوعد والوعيد، والمتشابه هو القصص والأمثال

(1) د: من.

(2) د: فاذا.

(3) د: وفساده.

(4) د: وإن.

(5) د: المراد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت